الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

209

نفحات القرآن

وقد وردت الإشارة إلى هذا الموضوع بتعبير آخر في قوله تعالى : « تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ » . ( المطففين / 24 ) فكلمة « النضرة » : تعني في الأصل الجمال ، والمقصود من ( نضرة النعيم ) الطراوة والنعومة التي تظهر من أثر وفرة النعمة والحياة المرفهة وتعكس حالة ( الارتياح والانبساط الداخلي ) كما أنّ « تعابير الوجه تفشي سر الداخل » « 1 » . وقد فسّر بعضهم هذه الكلمة بمعنى السعيد والفرح والمستبشر كما جاء في قوله تعالى : « وُجوُهٌ يَومَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ » « 2 » . ( عبس / 38 - 39 ) ولكن الآيات السابقة لها تظهر أنّ هذه الآية تشرح حال المؤمنين في مشهد المحشر وليس في الجنّة . وفسرها البعض الآخر بمعنى النور والجمال والاشراق الذي لا يتيسر للبيان وصفه ، « 3 » وذهب البعض الآخر إلى أنّها تعني البِشْر والبشاشة التي تظهر على وجوههم شعوراً منهم برضا المحبوب أياللَّه سبحانه وتعالى « 4 » . ونقرأ هذا الوصف الآية الكريمة : « وُجُوهٌ يَومَئِذٍ نَّاعِمَةٌ * لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ » . ( الغاشية / 8 - 9 ) كلمة « ناعمة » : مأخوذة من مصدر ( النعمة ) وتعني هنا الاستغراق في النعمة إلى حد ظهور آثارها من السرور والارتياح على الوجه . وقال آخرون : إنّها تعني النعومة واللطافة ، وهذه أيضاً حاصلة من النعم المختلفة « 5 » . ومن الطبيعي أنّ هذه النعومة والطراوة ، أو تلك الوجوه المنيرة على قول بعض المفسّرين

--> ( 1 ) . جاءت تعابير مشابهة في سورة القيامة ، الآية 22 ؛ وسورة الدهر ، الآية 11 . ( 2 ) . تفسير الكبير ، ج 31 ، ص 98 ( نقله باعتباره قولًا ) . ( 3 ) . المصدر السابق ، ص 99 . ( 4 ) . روح البيان ، ج 10 ، ص 371 . ( 5 ) . تفسير الميزان ، ج 20 ، ص 274 .